الشيخ محمد رشيد رضا

399

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

الذي يحاسب على الذرة « وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ » وفي هذا دليل على أن حكم الحاكم في الدنيا لا يجيز للمحكوم له ان يأخذ به إذا علم أنه حكم له بغير حقه * * * * * وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً هذا بيان للمخرج من الذنب بعد وقوعه . والسوء ما يسوء اي ما يترتب عليه الغم والكدر وفسروه بالذنب مطلقا لان عاقبته تسوء ولو عند الجزاء . وهذه الآيات تشير إلى كل نوع من أنواع الذنوب التي ارتكبت في القصة التي نزل السياق بسببها . الأستاذ الامام . هذه الآيات تحذير من أعداء الحق والعدل الذين يحاولون هدم ركنهما وهذا الركن هو المقصود من الشرائع ، وانما يمتثل هذا التحذير بالاجتهاد وتحري العدل وعدم الاغترار بظواهر الخصماء . والسوء ما يسوء به الانسان غيره ، والظلم ما كان ضرره خاصا بالعامل كترك الفريضة ( اي هذا هو المراد بهما هنا ) والاستغفار طلب المغفرة من اللّه تعالى ويتضمن ذلك لازمه وهو الشعور بقبح الذنب والتوبة منه . ولسيدنا علي كرم اللّه وجه خطبة في تفسير الاستغفار بالتوبة التي تذيب الشحم وتفني العظم . ومعنى وجدانه اللّه غفورا رحيما ان اللّه أكرم من أن يرد توبة عبده إذا أطلع على قلبه وعرف منه الصدق والاخلاص أقول وقد كنت كتبت في مذكراتي عن الدرس عندما تقدم « انه لا بد من نكتة لهذا التعبير وهي » . . . وتركت بياضا لأكتب فيه ما ظهر لي من النكتة ثم نسيته إلى الآن . ولعل المراد بوجدان اللّه غفورا رحيما هو أن التائب المستغفر يجد أثر المغفرة في نفسه بكراهة الذنب وذهاب داعيته ، ويجد أثر الرحمة بالرغبة في الأعمال الصالحة التي تطهر النفس وتزيل ذلك الدرن منها . فيكون السوء أو الظلم الذي تاب منه العبد مصداقا لقول ابن عطاء اللّه الإسكندري « رب معصية أورثت ذلا وانكسارا ، خير من طاعة أورثت عزا واستكبارا » والمراد الذل والانكسار للّه عز وجل الذي يورث صاحبه العزة والرفعة مع غيره . وفي الآية ترغيب لطعمة وأنصاره في التوبة * * * وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْماً فَإِنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ اي ومن يعمل الإثم عن قصد